الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
319
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
مذكور في قوله : وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ « 1 » بعد قوله : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ « 2 » الّذي تغاضى عنه الشيخ بالمرّة . وقول القرآن عن سيّدنا المسيح : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ ، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ « 3 » لو لم يفهم منه رفع المسيح حيّا وإنّما رفع روحه ، كما زعمه الشيخ وأصرّ على زعمه ، فإذن يمكن أن يقول قائل : إنّ القرآن لا ينفي قتل المسيح وصلبه في صورة قاطعة ؛ لأنّ رفع روحه إلى اللّه لا ينافي كونه مقتولا ومصلوبا بأيدي أعدائه ، وإنّما يكون هذا القول بأنّهم ما قتلوه وما صلبوه من قبيل الهزل ، كما لو قتل أحد إنسانا ثمّ قال في المحكمة : لم أقتله ولم أقبض روحه وإنّما اللّه قبض روحه ! فلو أنّ الشيخ صاحب هذا التأويل الّذي يأمره به هواه لإنكار معجزة الرفع لم يغب عنه أنّ القرآن كلام اللّه ، لصانه عن أن لا يكون لنفيه القتل والصلب عن المسيح إلّا قيمة هزليّة ! ! أمّا الكلام عن المانع الحقيقيّ عند كتّاب العصر الحديث وأتباعهم من علماء الأزهر عن الاعتراف بمعجزات الأنبياء عليهم السلام الكونيّة ، وغيرها ممّا يخالف سنّة الكون ، كرفع عيسى ونزوله ، ووجود الشيطان فيضطرّهم بسبب هذه المخالفة إلى تكذيب الأحاديث الواردة بشأنه ، وتأويل الآيات ، مهما كانوا ظالمين لأئمّة الحديث في التكذيب ، ومبتعدين عن منطوق الآيات في التأويل ، بل ظالمين أحيانا في تأويل الآيات أيضا كقول الشيخ شلتوت في مسألة وجود الشيطان : إنّ القرآن جار فيه عقيدة العرب الجاهلين ، وقول الأستاذ فريد وجدي بك في آيات
--> ( 1 ) النساء : 157 . ( 2 ) النساء : 157 . ( 3 ) النساء : 158 .